حبيب الله الهاشمي الخوئي
185
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
امّه أنّها ولدت هذا الولد الذي لا نظير له في العقل والفراسة ، أو أنّه من قبيل قاتله اللَّه وتربت يداه يعنى أنّ الجملة موضوعة للتّعجب ملغاة عن معناها الأصلي أو أن الويل بمعنى العذاب والخسران كأنّه يريد عذاب امّه كيف ولدت هذا الولد الدّاهي الظالم فيكون مستعملا في مقام الأسف والانفعال ، أو أنّ المراد بذلك الحسرة والتأسّف من أمّه وأنّها ولدت هذا الولد فردا ولم تلد له ثانيا كفوا فيكون مستعملا في مقام التّعجب والاستجادة . وقيل : إنّ أصل ذلك ويل لام كما أنّ قولهم لأب لك مخفّف لا أب لك ، فالحق به الهاء كمالا للمبالغة كما في الدّاهية فصار ويل لامّه فخفّف وصار ويلمّه وعلى ذلك فالهاء ليست ضميرا ولكن المستفاد من كلام الزّمخشري أنّه مخفّف من قولهم ويل لامّه أو من قولهم وى لامّه ، والهاء ضمير يفسّره ما بعده من باب الاضمار على شريطة التّفسير كما في قولهم ربّه رجلا يقال ويلمه رجلا قال ذو الرّمة : ويلمّها روحة والرّيح معصفة والغيث مرتجز والليل مقترب وعن النّهاية ومنه حديث عليّ كرّم اللَّه وجهه ويلمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء أي يكيل العلوم الجمة بلا عوض إلَّا أنّه لا يصادف داعيا الويل للتّعجب ، وقيل ويل كلمة مفردة ولامه مفردة وهي كلمة تفجّع وتعجّب وحذفت الهمزة من امّه تخفيفا وألقيت حركتها على اللَّام وينصب ما بعدها على التميز انتهى . وفي شرح المعتزلي انتصب كيلا لأنّه مصدر في موضع الحال ، ويمكن أن ينتصب على التّميز كقولهم للَّه درّه فارسا . المعنى قد ظهر من رواية الاحتجاج المتقدّمة في شرح الخطبة التاسعة والعشرين أنّ هذه الخطبة واردة في ذمّ أهل العراق بتثاقلهم عن جهاد معاوية وأتباعه فقال لهم ( أمّا بعد يا أهل العراق فانّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمّت ) حملها وتكاملت ايّامه ( أملصت ) وأسقطت ولدها ميّتا ( ومات قيّمها ) أي زوجها ( وطال